ارفع الحجاب وانظر إلى الحكمة الأصلية
في تعليم اليوم، ينظر الشخص المستيقظ إلى جميع الكائنات ويعتبر أنه أمر مؤثر وعجيب أن كل شخص لديه القدرة على الكشف عن الحكمة، ومع ذلك قد لا يتعرف عليها. ولذلك فإن التعليم يعبر عن العزم على إظهار طريق الحكماء ومساعدة الكائنات على التحرر من الوهم والتعلق. بدلًا من تقديم العبارات الواردة في النص التي أصبحت غير مؤكدة بسبب النسخ التلقائي كاقتباس دقيق، سننظر في معناها المركزي في لغة الممارسة اليوم.
والجهل هنا لا يعني ببساطة قلة المعرفة أو الافتقار إلى الذكاء. يعني غشاوة العقل الذي يستوعب ما يتغير كأنه دائم، ويتعامل مع جزء ما على أنه كل، ويصلب مشاعرنا وأفكارنا إلى حقائق بحد ذاتها. نحن نرى بسهولة فقط ما نريد أن نراه ونكرر الأحكام المألوفة دون أن نلاحظ أنها أصبحت حجابًا.
الوهم يضخم فكرة لم يتم تأكيدها بعد حتى تبدو وكأنها حقيقة. التعلق يجعلنا نتمسك بهذا الفكر أو الشعور أو الموقف باعتباره "ملكي". ومن ثم يصبح من الصعب رؤية ظروف الشخص الآخر، أو الظروف العديدة التي شكلت الموقف، أو طريق آخر لا يزال مفتوحًا أمامنا. الحكمة الأصلية لم تختف؛ الطبقات التي يضيفها العقل تحجب رؤيتنا.
إن رفع الحجاب لا يعني محو الأفكار بالقوة أو كراهية عواطفنا. ابدأ بطرح السؤال: "ما الذي أكدته بالفعل، وما الذي أضفته كتفسير؟" عندما تنشأ الرغبة أو الغضب أو الخوف، فلا تدفعه بعيدًا كما لو كان خطيئة. تعرّف إليها بوصفها حالة ذهنية نشأت بفعل الظروف. كلما رأينا ذلك بوضوح أكبر، كلما زاد المجال أمامنا لعدم الانجراف في الحال.
إن القول بأن الشخص المستيقظ يعلم الطريق لا يعني أن شخصًا ما يضع فينا حكمة كاملة من الخارج. ومن خلال تنمية الكلام والفعل الصحيحين، وتهدئة العقل، والممارسة بطريقة تنير الأسباب والعواقب، نتوصل إلى رؤية ما لم نتمكن من رؤيته من قبل. يشير المعلم إلى الطريق، لكن السير فيه خطوة بخطوة والتأكد منه هي مسؤولية كل شخص.
إن التعاليم القائلة بأن جميع الكائنات لديها إمكانية الاستيقاظ تطلب منا أيضًا ألا ننظر بازدراء إلى أي شخص. لا تُعرّف نفسك بالقول: "أنا ببساطة شخص لا يستطيع القيام بذلك". لا تجعل نظرتك إلى شخص آخر جامدة بالقول: "هذا الشخص لن يتغير أبدًا". الثقة في الإمكانية ليست تهاوناً ولا تفوقاً. وينبغي أن يؤدي إلى التعاطف الذي يحترم أنفسنا والآخرين ويدعم التغيير النافع.
ولا ينبغي أن تؤخذ عبارة "الحكمة الأصلية" على أنها إعلان أننا قد استيقظنا بالكامل بالفعل. فكما أن المرآة المغبرة لا تنظف نفسها، كذلك يجب فحص الوهم والتعلق المتكررين مرارًا وتكرارًا. ولهذا السبب أيضًا نستمع لنفس التعاليم أكثر من مرة. عندما نؤكد فهم الأمس من جديد بكلمات وأفعال اليوم، فإن المعرفة تتعمق في الممارسة.
ابحث عن الشيء الوحيد الذي يحجب عقلك اليوم. قد يكون حكمًا محتجزًا لفترة طويلة، أو رغبة في الاعتراف، أو خوفًا يصعب التخلص منه. بدلًا من محاولة القضاء عليه مرة واحدة، افصل الحقيقة عن التفسير، واستمع إلى شخص آخر مرة أخرى، واختر إجراءً رحيمًا واحدًا متاحًا الآن. عندما يتم إطلاق طبقة واحدة، تكشف الحكمة عن نفسها كاتجاه للحياة.
جميع الكائنات لديها القدرة على الكشف عن الحكمة اليقظة، ولكن الجهل والوهم والتعلق قد يمنعنا من رؤيتها. الثقة بالحكمة الأصلية لا تعني التوقف كما لو أن كل شيء قد اكتمل بالفعل. الممارسة هي رؤية ما يحجب العقل الآن، وإطلاقه طبقة بعد طبقة، وحمل الحكمة إلى العمل الرحيم.